عبد الملك الجويني
475
نهاية المطلب في دراية المذهب
واحداً ، ولكن إذا ظهر انحسامٌ أو نقصان ، فأمان الكل مردود ، وقد يختلف الأمر بأن يكون المؤمنون في قُطرٍ ، أو يفرضوا متبدّدين ( 1 ) . وقال قائلون : لو أمّن المسلمُ آحاداً على مدارج ( 2 ) الغزاة في المنازل والمناهل ، ولولا الأمان ، لانبسطت أيدي الغزاة ، وإذا فرضت [ هذه الصورة ، وانكففنا عن ] ( 3 ) الغنيمة ، عسر [ مَسير ] ( 4 ) العسكر ، واحتاجوا إلى نقل العلف والزاد ، فالأمان على هذا الوجه مردود ، وهو من الأمان المضرّ . 11362 - فأما القول في المدة المرعية في الأمان ، فعقد الأمان ، بمثابة المهادنة ، حيث لا ضعف بالمسلمين ، وسنذكر أن المهادنة والحالة هذه من ذي الأمر تصح أربعةَ أشهر ، ولا تجوز سنة ، وفيما دون السنة ووراء الأربعة الأشهر قولان . فكذلك الأمان ، فإن قيل : أليس للإمام إذا استشعر ضعفاً أن يهادن الكفار عشرَ سنين ؟ قلنا : نعم . ولكن ذلك النظر إلى الإمام ، ولا يرقى نظر الآحاد إلى دَرْك الضعف والقوة في أجناد المسلمين ، فالأمان مبني على أقل الدرجات في المهادنة في المدّة . فرع : 11363 - إذا أمن المسلم امرأة ، فقد قال القاضي : يخرج في ذلك جوابان ، بناء على أنه إذا صالح صاحب الراية أهلَ حصن فيها ( 5 ) نسوان لا رجل بينهن ، وقد أشرفن على أن نسترقهن ، فبذلن مالاً ، فهل يسقط حق الاسترقاق ؟ فعلى وجهين : ووجه البناء أن النسوة يتبعن الرجال ، ويبعد أن يفرض استقلالهن باستفادة الأمان من الرق . فإن أسقطنا حق استرقاقهن بمال ، فلا يبعد أن يسقط حق استرقاق واحدة أو محصورات بأمان واحد من المسلمين .
--> ( 1 ) متبدّدين : أي متفرقين . ( 2 ) مدارج : المراد طرق ومنازل الاسترواح في الطريق . ( 3 ) مكان بياضٍ بالأصل . ( 4 ) في الأصل : " مصير " . ( 5 ) فيها بضمير المؤنث على معنى القلعة .